عبد الجبار الرفاعي
139
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
كليا وأخرى جزئيا . إذا فالحالات المفترضة اربع ، وهي : 1 - ان يتصور الواضع معنى من المعاني الكلية ، ويضع اللفظ لهذا المعنى الكلي ، فمرة تتصور كتابا وتضع لفظ كتاب لهذا المعنى الكلي ، وأخرى تتصور معنى انسان وتضع لفظ انسان لمعنى الانسان الكلي . هذه الحالة يعبر عنها بالوضع العام والموضوع له العام ، الوضع العام ؛ لأنّ المعنى المتصور كلّي عام ، وأنت وضعت اللفظ لهذا المعنى العام . فالموضوع له عام ، لانّ اللفظ ( الانسان ) وضع لنفس معنى الانسان الذي هو معنى كلي ، أي ان لفظ الانسان وضع لمعنى الانسان الكلي . 2 - ان يتصور الواضع معنى جزئيا ويضع اللفظ لهذا المعنى الجزئي ، كما يتصور معنى زيد وهو جزئي حقيقي ويضع اللفظ لنفس زيد ، فهنا المتصور خاص جزئي والوضع خاص أيضا ، فيسمى الوضع الخاص والموضوع له الخاص ؛ لانّ المعنى المتصور خاص وهو زيد ، والموضوع له خاص ؛ لأنّ اللفظ قد وضع لنفس الجزئي الذي هو زيد . 3 - ان يتصور الواضع معنى عاما ولا يضع لنفس هذا المعنى وإنما يضع لفرد من افراد هذا المعنى ومصداق من مصاديقه ، فهذا المعنى له مصاديق وله افراد متعددة يشير إليها ، والواضع يتصور هذا المعنى العام ويضع لفظا لفرد من افراده ، ولجزئي من جزئياته ، ومصداق من مصاديقه ، فيقال : ان الوضع عام والموضوع له خاص ، لأنّ المتصور عام والموضوع له خاص ، أي انّ اللفظ قد وضع للخاص . ومثال ذلك الحروف ( من ، إلى ، على ) فقد قالوا : ان الحروف موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص . فالواضع اللغوي يتصور هنا عنوانا عاما